زكريا القزويني
268
آثار البلاد واخبار العباد
طولهما في الأرض أربعمائة ذراع وارتفاعهما كذلك ، وقال أبو عبد اللّه بن سلامة القضاعي في كتاب مصر : إنّه وجد في قبر من قبور الأوائل صحيفة ، فالتمسوا لها قارئا فوجدوا شيخا في دير قلمون يقرأها ، فإذا فيها : إنّا نظرنا فيما تدلّ عليه النجوم فرأينا أن آفة نازلة من السماء وخارجة من الأرض ، ثمّ نظرنا فوجدناه مفسدا للأرض ونباتها وحيوانها ، فلمّا تمّ الهرم الغربي بنى لابن أخيه الهرم المؤزّر وكتبنا في حيطانها أن آفة نازلة من أقطار العالم ، وذلك عند نزول قلب الأسد أوّل دقيقة من رأس السرطان ، وتكون الكواكب عند نزولها إيّاها في هذه المواضع من الفلك ، الشمس والقمر في أوّل دقيقة من الحمل ، وزحل في درجة وثمان وعشرين دقيقة من الحمل ، والمشتري في تسع وعشرين درجة وعشرين دقيقة من الحمل ، والمريخ في تسع وعشرين درجة وثلاث دقائق من الحوت ، والزهرة في ثمان وعشرين درجة من الحوت ، وعطارد في تسع وعشرين درجة من الحوت ، والجوزهر في الميزان ، وأوج القمر في خمس درجات ودقائق من الأسد . فلمّا مات سوريل دفن في الهرم الشرقي ، ودفن أخوه هرجيت في الهرم الغربي ، ودفن ابن أخيه كرورس في الهرم الذي أسفله . ولهذه الأهرام أبواب في أزج تحت الأرض ، طول كلّ أزج منها مائة وخمسون ذراعا . فأمّا باب الهرم الشرقي فمن الناحية الشرقية ، وأمّا باب الهرم الغربي فمن الناحية الغربيّة ، وأمّا باب الهرم المؤزّر فمن الناحية الشمالية . وفي الأهرام من الذهب ما لا يحتمله الوصف . ثمّ ان المترجم لهذا الكلام من القبطي إلى العربي أجمل التاريخات إلى سنة خمس وعشرين ومائتين من سني الهجرة ، فبلغت أربعة آلاف وثلاثمائة وإحدى وعشرين سنة شمسيّة ، ثمّ نظر كم مضى من الطوفان إلى وقته هذا فوجده ثلاثة آلاف وتسعمائة وإحدى وأربعين سنة ، فألقاها من الجملة الأولى ، فبقي ثلاثمائة وتسع وتسعون سنة ، فعلم أن تلك الصحيفة كتبت قبل الطوفان بهذه المدّة . وقال بعضهم : حسرت عقول ذوي النّهى الأهرام * واستصغرت لعظيمها الأحلام